ابن أبي الحديد
139
شرح نهج البلاغة
التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله . الشرح : جعل ما فعلوه من القبيح بمنزلة زرع زرعوه ، ثم سقوه ، فالذي زرعوه الفجور ، ثم سقوه بالغرور ، الاستعارة واقعة موقعها ، لان تماديهم ، وما سكنت إليه نفوسهم من الامهال ، هو الذي أوجب استمرارهم على القبائح التي واقعوها ، فكان ذلك كما يسقى الزرع ، ويربي بالماء ، ويستحفظ . ثم قال : " وحصدوا الثبور " ، أي كانت نتيجة ذلك الزرع والسقي حصاد ما هو الهلاك والعطب . وإشارته هذه ليست إلى المنافقين كما ذكر الرضى رحمه الله ، وإنما هي إشارة إلى من تغلب عليه ، وجحد حقه كمعاوية وغيره . ولعل الرضى رحمه الله تعالى عرف ذلك وكنى عنه . ثم عاد إلى الثناء على آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : " هم أصول الدين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، " جعلهم كمقنب يسير في فلاة ، فالغالي منه أي الفارط المتقدم ، الذي قد غلا في سيره يرجع إلى ذلك المقنب إذا خاف عدوا ، ومن قد تخلف عن ذلك المقنب فصار تاليا له يلتحق به إذا أشفق من أن يتخطف . ثم ذكر خصائص حق الولاية ، والولاية الامرة ، فأما الامامية فيقولون : أراد نص النبي صلى الله عليه وآله وعلى أولاده . ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية الرسول صلى الله عليه وآله على الخلق . ثم قال عليه السلام : " وفيهم الوصية والوراثة " ، أما الوصية فلا ريب عندنا أن عليا عليه السلام كان وصى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن خالف في ذلك من هو منسوب